جلال الدين الرومي

21

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وكيف كانت تنمو خضرة ذوق الوصال ، أم كيف كانت تجيش العيون بالماء الزلال ؟ - وكيف كانت حديقة الورود تبوح بسرها للبستان ، أم كيف كان البنفسج يرتبط بالعهد مع الياسمين ؟ - وكيف كان شجر السنار يبسط أيديه في الدعاء ؟ ! أم كيف كانت أية شجرة تعلو برأسها في الهواء ؟ ! - وكيف كانت الراعم ذات الأكمام الحافلة بالنثار تنفض أكمامها أيام الربيع ؟ ! . - ومتي كانت خدود الأقاحي تشتعل بلون الدماء ؟ ومتي كان الورد يبرز العسجد من أكياسه ؟ - ومتي كان البلبل يأتي ويشم عبير الورد ؟ ، ومتي كانت الفاختة تهتف « كوكو » كأنها تقول : أين ؟ ! أين ؟ ! . - ومتي كان اللقلق يهتف بروحه « لك لك » وماذا تعني لك ؟ أنها تعني : لك الملك أيها المستعان . - وكيف تظهر الأرض أسرار الضمير ؟ وكيف يغدو البستان منيرا كالسماء ؟ - ومن أين قد جاءوا بهاتيك الحلل ؟ إنها كلها من كريم رحيم . - فهذا اللطائف كلها علامة للشاهد ، أنها آثار القدم ( يقتفيها ) الرجل العابد . - وليس يسعد بالأثر إلا من رأي المليك ، أما من لم يره فليس له انتبهاه إلي ذلك . - فروح ذلك الإنسان الذي في ساعة « ألست » رأي ربه ، وغدا ذاهلا ،